علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
117
نسمات الأسحار
يتمثل بحسنها فقالت : إن شئتم لأفتنه لكم فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت : هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : زنيت بهذه البغى فولدت منك فقال : أين الصبى ؟ فجاءوا به فقال : دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبى فطعن في بطنه وقال : يا غلام من أبوك ؟ قال : فلان الراعي قال : فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به ، وقالوا : نبنى لك صومعتك من ذهب قال : لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا . وهذا من أعظم دليل ولا شك في صحة هذا المقال فيا من تمادى في الإنكار فما بعد الحق إلا الضلال وإياك والإنكار على كرامات ذوى الرتب فتقع والعياذ باللّه في العطب . نقل صاحب البهجة الشنطوفى عن أبي محمد عبد اللطيف الفارسي قال : اجتمع سبعة من رماة البندق بالبطيحة التي فيها الشيخ عثمان يعنى بن مروزة البطايحى فصرعوا طيرا كثيرا وصار على الأرض منه شئ كثير بالقرب من الشيخ عثمان وكان الطائر لا يصل إلى الأرض إلا ميتا من قوة ضربه بالبندق ولا يدركون ذكاته فقال لهم الشيخ : لا يحل لكم أن تأكلوا هذه الطيور ولا تطعموا منها أحدا قالوا : ولم ؟ قال : لأنها ميتة فقالوا كالمستهزئين منه : فأحيها أنت ، فقال : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللهم أحيها يا محيى العظام وهي رميم ، فقامت تلك الطيور كلها وطارت حتى غابت عن الأبصار والرماة ينظرون فتابوا عن مثل ذلك وأقبلوا على خدمة الشيخ . وقال : قصد إليه من البطائح رجلان أحدهما أعمى والآخر أجذم ليدعوا لهما بالعافية فلقيهما رجل معافى ليس به عاهة فسألهما فأخبراه ، فقال لهما : إن هذا الرجل ما هو عيسى ابن مريم واللّه لو شاهدته وقد أبرأكما لما صدقته وأتى معهما فلما وصلوا إلى الشيخ عثمان ، قال الشيخ : يا عمى يا جذام انتقلا عنهما إلى هذا فأبصر الأعمى وبرئ الأجذم وعمى المعافى وتجزم فقال الشيخ : إن شئت الآن فصدق وإن شئت فلا تصدق فانصرفوا من بين يديه على هذه الحالة ومات كل